ابن أبي أصيبعة
546
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
شعبه واعتل سعيد بن البطريق بمصر بالإسهال وكان متميزا في صناعة الطب فحدس أنها علة موته فصار إلى كرسيه بالإسكندرية وأقام به أياما عدة عليلا ومات يوم الاثنين سلخ رجب من سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ولسعيد بن البطريق من الكتب كتاب في الطب علم وعمل كناش كتاب الجدل بين المخالف والنصراني كتاب نظم الجوهر ثلاث مقالات كتبه إلى أخيه عيسى بن البطريق المتطبب في معرفة صوم النصارى وفطرهم وتواريخهم وأعيادهم وتواريخ الخلفاء والملوك المتقدمين وذكر البطاركة وأحوالهم ومدة حياتهم ومواضعهم وما جرى لهم في ولايتهم وقد ذيل هذا الكتاب نسيب لسعيد بن البطريق يقال له يحيى بن سعيد بن يحيى وسمى كتابه كتاب تاريخ الذيل عيسى بن البطريق كان طبيبا نصرانيا عالما بصناعة الطب علمها وعملها متميزا في جزئيات المداواة والعلاج مشكورا فيها وكان مقامه بمدينة مصر القديمة وكان هذا عيسى بن البطريق أخا سعيد بن البطريق المقدم ذكره ولم يزل عيسى بمدينة مصر طبيبا إلى أن توفي بها أعين بن أعين كان طبيبا متميزا في الديار المصرية وله ذكر جميل وحسن معالجة وكان في أيام العزيز بالله وتوفي أعين بن أعين في شهر ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة وله من الكتب كناش كتاب في أمراض العين ومداواتها التميمي هو أبو عبد الله محمد بن سعيد التميمي كان مقامه أولا بالقدس ونواحيها وله معرفة جيدة بالنبات وماهياته والكلام فيه وكان متميزا أيضا في أعمال صناعة الطب والاطلاع على دقائقها وله خبرة فاضلة في تركيب المعاجين والأدوية المفردة واستقصى معرفة أدوية الترياق الكبير الفاروق وتركيبه وركب منه شيئا كثيرا على أتم ما يكون من حسن الصنعة وانتقل إلى الديار المصرية وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله وكان قد اجتمع في القدس بحكيم فاضل راهب يقال له أنبا زخريا بن ثوابة وكان هذا الراهب يتكلم في شيء من أجزاء العلوم الحكمية والطب وكان مقيما في القدس في المائة الرابعة من الهجرة وكان له نظر في أمر تركيب الأدوية ولما اجتمع به محمد التميمي لازمه